ابن العربي
306
أحكام القرآن
والرباط : حمل النفس على النية الحسنة والجسم على فعل الطاعة ، ومن أعظمه ارتباط الخيل في سبيل اللّه ، وارتباط النفس على الصلوات ، على ما جاء في الحديث الصحيح ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : الخيل ثلاثة : لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر ؛ فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات . ولو أنها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات فهي له أجر . وذكر الحديث . وقال عليه السلام « 2 » : ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط - ثلاثا . فبيّن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ أولاه وأفضله في نوعي الطاعة المتعدى بالمنفعة إلى الغير وهو الأفضل ، وإلزام المختصّ بالفاعل وهو دونه ، وبعد ذلك تتفاضل العقائد والأعمال بحسب متعلّقاتها ، وليس ذلك من الأحكام فنفيض فيه .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 681 ( 2 ) ابن ماجة : 148 ، 255